حاج ملا هادي السبزواري

2

شرح دعاء الصباح

عظمة صور أسمائه وآياته . فسبحانه من عظيم لا يمكن للبشر إحصاء ثنائه ، وإن أحصي وأثني فبإحصائه وإثنائه ، فهو كما أثنى على نفسه [ 1 ] القديم . ولا حول ولا قوّة الاّ باللّه العلّي العظيم : إن تجلّى بأسمائه التّنزيهيّة على ملائكة السّماوات فانشاؤا يصدحون : يا سبّوح يا قدّوس يا من لا شبيه له ولا نظير [ 2 ] ! وتجلّى بأسمائه التشبيهيّة على أنفس العجماوات فجعلت تتذكّر : يا شهيدا على كلّ شيء يا سميع يا بصير ! فقد تجلّى بجميع أسمائه الحسني على « هيكل [ 3 ] التّوحيد » [ 4 ] ومجمع التفريد ، المخلّع بخلعة إنّا عرضنا [ 5 ] والمكرّم بتشريف ولقد كرّمنا [ 6 ] ، فطفق يذكر بلسان وجوده الأتمّ الأكرم اسمه الأعظم الأفخم خصوصا الإنسان الكامل منبع الفضائل والفواضل ، ولا سيّما المنتخب من المنتخب ، محمّد سيّد العجم والعرب صلّى اللّه عليه وآله ، شموس فلك الولاية ، ومشاعل أعلام الهداية ، ليوث الوغى [ 7 ] وغيوث النّدى ، ووسائط فيض اللّه تبارك وتعالى في الآخرة والأولى ، سيّما صاحب الولاية الكبرى

--> لكانت مفاهيم الأعيان له لازم الماهيّة ، لكن لا ماهيّة له بمعنى ما يقال في جواب ما هو ، ولا هو إلاّ هو . منه . [ 1 ] اقتباس ممّا روي عن النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) انّه قال : « انّي لا أحصى ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » ( مصباح الشريعة ، باب 5 في الذكر ، سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 231 ) . [ 2 ] اقتباس من دعاء الجوشن الكبير ، فصل 79 : « يا من لا شريك له ولا وزير ، يا من لا شبيه له ولا نظير » . [ 3 ] مستفاد من كلام الإمام عليّ ( عليه السّلام ) في حديث « الحقيقة » على ما نقله الشارح في شرح الأسماء ، ص 382 - 385 ونقلناه عنه بتمامه في ذيل ص 10 رقم 3 . [ 4 ] وهو الإنسان لأنّه النوع الأخير الّذي هو كلّ الأنواع ، وفصله الأخير كلّ الفصول ، وصورته النوعيّة الأخيرة كلّ الصّور ، كيف ؟ ! وكلّ القوى والمبادي المقارنة والمفارقة متراكمة في صيصيّته الّتي هي أمّ القرى ، وروحه أمّ الأقلام ، ونفسه الكلّية أمّ الألواح . منه . [ 5 ] إشارة إلى آية 72 من سورة الأحزاب : « انّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال . . . » . [ 6 ] إشارة إلى آية 70 من سورة الإسراء : « ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البرّ والبحر . . . » . [ 7 ] مستفاد من حديث روي عن الإمام العسكري ( عليه السّلام ) انّه قال : « . . . فنحن ليوث الوغى وغيوث الندى » ( بحار ، ج 26 ، ص 264 ) الوغى : الحرب . الندى : المطر ، الجود والفضل .